الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
118
تفسير كتاب الله العزيز
قال : أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) : أي مرسلين الرسل إلى العباد . رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ : أي لا أسمع منه الْعَلِيمُ ( 6 ) : أي لا أعلم منه . رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : ومقرأ الحسن : ( رب السماوات والأرض ) « 1 » وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) . قال : بَلْ هُمْ : أي المشركون فِي شَكٍّ : يعني من البعث يَلْعَبُونَ ( 9 ) . ثمّ قال للنبيّ عليه السّلام : فَارْتَقِبْ أي فانتظر يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) : يعني الجدب وإمساك المطر عن قريش . رَبَّنَا : أي يقولون : ربّنا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) . قال اللّه عزّ وجلّ : أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى : أي كيف لهم الذكرى ، أي : الإيمان ، بعد نزول العذاب وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) : أي محمّد عليه السّلام . ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) : أي إنّما يعلّمه عبد بني الحضرميّ ، وكان كاهنا في تفسير الحسن . وقال بعضهم : عدّاس ، غلام عتبة بن ربيعة ، وكان يقرأ الكتب . قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) : أي من أعدائنا يوم القيامة . ذكر بعضهم عن مسروق عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قيل له : هاهنا رجل يزعم أنّه يأتي دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام . وكان متّكئا فغضب وجلس ثمّ قال : أيّها الناس اتّقوا اللّه ؛ من علم علما فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : اللّه أعلم ، فإنّ من العلم أن يقول العبد فيما لا يعلم : اللّه أعلم . قال اللّه لنبيّه عليه السّلام : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) [ سورة ص : 86 ] « 2 » . وسأخبركم عن الدخان : إنّ قريشا ، لمّا أبطئوا عن الإسلام ، دعا عليهم رسول اللّه فقال : اللهمّ أعنّي عليهم بسبع كسبع
--> ( 1 ) من هنا تتوقّف مخطوطة ع ويسقط منه نحو ورقتين أو ثلاث من القطع الكبير فيها تفسير بقيّة سورة الدخان ، وسورة الجاثية إلى الآية 25 منها . ومن حسن الحظّ أنّ ما سقط من ع موجود كلّه في مخطوطة ق في خمس ورقات من القطع المتوسّط ، وموجود مختصرا في ز ، من ورقة 318 إلى ورقة 322 . ( 2 ) ورد هذا الخبر مضطربا في ق فأثبتّ تصحيحه من ز ، ورقة 319 ، ومن تفسير الطبريّ ، ج 25 ص 86 .